السيد مصطفى الخميني

394

تحريرات في الأصول

العلم الاجمالي يكون كل إناء ، موضوعا للقاعدة ، بعينه ، ولا بعينه ، فتسقط بالنسبة إلى المعين مثلا ، دون مالا يكون معينا كما يأتي ، فعلى هذا لا يعقل الترخيص ، للزوم جواز الجمع بينهما ، وهو من الإذن في المعصية كما مر ( 1 ) . ولكن يندفع : بأن مجرد كون أحد الإناءين مرخصا فيه ، لا يمنع عن تأثير العلم ، وإلا يلزم ذلك في صورة العلم الاجمالي : بأنه إما يجب عليه أداء دين ، أو الحج ، مع أنه لا يكون عنده ما يكفيه إلا لأحدهما ، فإن الموافقة القطعية غير ممكنة ، ومع ذلك المخالفة القطعية أيضا ممنوعة عندهم ، لتأثير الأصل . والسر فيه : أن الإناء المرخص فيه قد يكون معلوما معينا ، فربما هو يمنع عن تأثير العلم ولو كان طرو الاضطرار أو جريان القاعدة ، في عرض حدوث العلم . وأما إذا كان غير معين ، فلا منع عن تأثير العلم ، لوجود شرائطه : وهو أن في كل واحد بالخصوص ، تصح العقوبة إذا صادف الواقع . فبالجملة : التخيير جائز ثبوتا ، ولذلك نجد جواز أن يدل نص على ذلك ، فإنه نجد وجوب الموافقة الاحتمالية . وربما يستظهر من العلامة الأصفهاني ( رحمه الله ) الامتناع ( 2 ) ، نظرا إلى أن العقاب الشرعي أو العقلي ، لا يعقل على الإطلاق مع احتمال الانطباق ، بناء على أن الترخيص في المجموع كما يمتنع ، الترخيص في واحد معين وغير معين أيضا ممتنع ، كما هو أيضا يستظهر من " الكفاية " ( 3 ) لأعمية دليلهم : وهو أن احتمال المناقضة في حكم العلم بها .

--> 1 - تقدم في الصفحة 320 . 2 - نهاية الدراية 4 : 243 - 246 . 3 - كفاية الأصول : 314 .